الأخطبوط

6 معارك ملحمية بين برشلونة ومانشستر يونايتد

3:24 ص 14/04/2019 بواسطة: عبد الرحمن محمد

 يحل فريق مانشستر يونايتد مساء الثلاثاء ضيفاً على برشلونة في مباراة إياب دور ربع نهائي دوري أبطال أوروبا. بملعب «كامب نو» معقل الفريق الكاتالوني. وكانت مباراة الذهاب قد انتهت بفوز برشلونة بهدف دون مقابل للفريق الإنجليزي بملعب «أولد ترافورد» معقل الشياطين الحمر.

وفي الوقت الذي يسعى فيه مانشستر يونايتد لتعويض الهزيمة على ملعبه يتطلع الفريق الإسباني لتحقيق الفوز مرة أخرى في مباراة الإياب، للاقتراب أكثر من التأهل لدور نصف نهائي دوري أبطال أوروبا، بعد فشله في اجتياز دور ربع النهائي منذ عدة مواسم. «الغارديان» تستعرض هنا ست معارك ملحمية بين عملاقي أوروبا.

1- مانشستر يونايتد 3 - 0 برشلونة

(مباراة الإياب للدور ربع النهائي لكأس الكؤوس الأوروبية، على ملعب (أولد ترافورد) في 21 مارس (آذار) 1984 «3 - 2 مجموع مباراتي الذهاب والعودة»). حقق السير مات بيسبي والسير أليكس فيرغسون الكثير من الأمجاد وقادا مانشستر يونايتد لتحقيق الكثير من البطولات، لكنهما لم يقودا النادي لمثل هذه الليلة الرائعة في البطولات الأوروبية على ملعب «أولد ترافورد». كان مانشستر يونايتد، بقيادة المدير الفني الإنجليزي روي أتكينسون، قد خسر مباراة الذهاب أمام برشلونة في إسبانيا بهدفين دون رد، لكنه نجح في قلب الطاولة تماما في مباراة العودة وفاز بثلاثية نظيفة على العملاق الكاتالوني الذي كان يضم بين صفوفه آنذاك الأسطورة الأرجنتينية دييغو أرماندو مارادونا والنجم الألماني برند شوستر.

وجاءت أهداف مانشستر يونايتد الثلاثة بواقع هدفين لبرايان روبسون وهدف لفرانك ستابلتون، وسُجلت جميعها من مسافة نحو ست ياردات، وهو ما يؤكد أن لاعبي مانشستر يونايتد كان يشنون هجوما ضاريا على مرمى برشلونة. وكان برشلونة معتادا على اللعب بوتيرة أبطأ على الصعيد المحلي، وبالتالي لم يستطع التعامل مع كرة القدم السريعة التي كان يلعبها مانشستر يونايتد.

وأحرز مانشستر يونايتد الهدف الثالث في الدقيقة 53 من عمر اللقاء، وهو ما أثار حماس الجماهير الإنجليزية في المدرجات. وبعد نهاية المباراة، قال أتكينسون: «أعتقد أننا أحرزنا الهدف الثالث في وقت مبكر جدا. لقد شعرت بأن الربع ساعة الأخير من المباراة مر وكأنه ثلاثة أيام». وقد شهدت هذه المباراة تألقا لافتا من الكثير من لاعبي مانشستر يونايتد، على رأسهم اللاعب صاحب التسعة عشر ربيعا غرايم هوغ، الذي كان قد سجل هدفا في مرمى فريقه بالخطأ في المباراة الأولى، وريمي موسيس، الذي راقب مارادونا كظله وأخرجه تماما عن أجواء المباراة. لكن النجم الأبرز في تلك الليلة كان روبسون، الذي عزز مكانته كأفضل لاعب في كرة القدم الإنجليزية في ذلك الوقت.

2- مانشستر يونايتد 2 - 1 برشلونة

(نهائي كأس الكؤوس الأوروبية، روتردام في 15 مايو/أيار 1991). أكد روبسون على أن أفضل مباراة لعبها في مسيرته كانت أمام برشلونة، لكنه لم يكن يقصد مباراة عام 1984، لكنه كان يشير هنا إلى المباراة النهائية لكأس الكؤوس الأوروبية عام 1991، عندما تألق بشكل لافت وقاد مانشستر يونايتد للحصول على أول لقب أوروبي بعد 23 عاما.

وكان المدير الفني الأسطوري لمانشستر يونايتد السير أليكس فيرغسون يفكر دائما في كيفية السيطرة على وسط الملعب عندما يواجه برشلونة، نظرا لأن العملاق الكتالوني قد اعتاد دائما، منذ أن كان يلعب بقيادة يوهان كرويف، على أن يتفوق على منافسيه في وسط الملعب.

ورغم أن روبسون كان قد وصل إلى الرابعة والثلاثين من عمره وكان يشعر بإحباط شديد بسبب استبعاده من صفوف المنتخب الإنجليزي في ذلك الوقت، فإنه لم يسمح للاعبي برشلونة بالسيطرة على وسط الملعب؛ حيث قدم أداء استثنائيا، سواء في النواحي الدفاعية أو الهجومية، وساعد فريقه على السيطرة على منطقة المناورات.

وعلاوة على ذلك، كان روبسون هو من صنع الهدفين اللذين أحرزهما مارك هيوز، والذي قدم هو الآخر مباراة أكثر من رائعة، وكأنه كان يريد أن يثبت أنه لاعب كبير بعد الفترة غير الموفقة التي لعبها مع نادي برشلونة.

وفي وقت لم يكن فيه مصطلح «الخطط التكتيكية» أمرا محببا في كرة القدم الإنجليزية، شهدت هذه المباراة تفوقا خططيا وتكتيكيا واضحا من جانب فيرغسون، الذي طلب من برايان ماكلير أن يعود للخلف ويضغط على مدافع برشلونة رونالد كومان عندما يفقد مانشستر يونايتد الكرة، بهدف منع المدافع الهولندي من بناء الهجمات من الخلف، وبالتالي إفساد الهجمات من بدايتها.

ومن الناحية الفنية، كان مانشستر يونايتد هو الفريق الأقل، وقد فاز برشلونة بنفس هذا الفريق بكأس أوروبا في الموسم التالي، لكن مانشستر يونايتد أدى مباراة قتالية واستحق الفوز.

وعقب هذه المباراة، قال كرويف: «كانت لديهم فرصة أفضل منا، لكن لا أعتقد أنهم كانوا الأفضل. لقد لعب مانشستر يونايتد بطريقة الكرة الإنجليزية المعتادة».

3- برشلونة 4 - 0 مانشستر يونايتد

(المجموعة الأولى بدوري أبطال أوروبا، على ملعب «كامب نو» في الثاني من نوفمبر/تشرين الثاني 1994). كتب ديفيد لوسي، الصحافي بصحيفة الغارديان آنذاك، قبل هذه المباراة وكأنه يرى تماما ما سيحدث في المستقبل، قائلا: «مانشستر يونايتد على وشك أن يدخل اختبارا لمعرفة مدى قوته عندما يلعب أمام 110.000 متفرج». وبالفعل، اكتشف فيرغسون أن فريقه كان على بُعد أميال طويلة من النجاح في البطولات الأوروبية، ليس فقط بسبب القواعد المنظمة للبطولات الأوروبية والتي أدت إلى استبعاد حارس مرمى الفريق الأساسي بيتر شمايكل من المشاركة في هذه المباراة.

وكان مانشستر يونايتد يواجه مشكلتين كبيرتين في المباريات الأوروبية، هما كيفية الحصول على الكرة وكيفية الاستحواذ عليها، وهو ما يعني أنه كان سيئا للغاية. وكان مانشستر يونايتد يتصدر مجموعته قبل السفر إلى برشلونة، لكنه واجه صعوبة كبيرة للغاية أمام العملاق الكتالوني؛ حيث تلاعب النجم البرازيلي روماريو والبلغاري خريستو ستويتشكوف بمدافعي مانشستر يونايتد ستيف بروس وغاري باليستر.

وبعد نهاية المباراة، قال بروس: «لقد كانت واحدة من أفضل مبارياتي. صحيح أننا خسرنا بأربعة أهداف مقابل لا شيء، لكن كان من الممكن أن تنتهي المباراة بـ14 هدفا مقابل لا شيء!».

وربما كان أفضل شيء فعله بروس في هذه المباراة هو قيامه بين شوطي المباراة بفض الاشتباك المحتمل بين فيرغسون وبول إنس. وقد صرخ فيرغسون في وجه إنس قائلا: «أنت لاعب أحمق وغبي، ولا يمكنك التعامل مع هذه المرحلة، أليس كذلك؟». وقد كانت هذه هي بداية النهاية لمسيرة إنس الرياضية مع مانشستر يونايتد.

وكان مانشستر يونايتد معتادا على لعب الكرات الطويلة والركض المتواصل، لكنه لم يتمكن من التعامل مع اللعب الهادئ والتمرير القصير للكرات من جانب لاعبي برشلونة. وفي الحقيقة، يمكن تأليف كتاب كامل عن عبقرية المهاجم البرازيلي الفذ روماريو، الذي لم يكن مميزا فقط بقدرته على إنهاء الهجمات واستغلال أنصاف الفرص، لكنه كان أيضا يمتاز بتحركاته الرائعة داخل الملعب وسرعته الفائقة بمجرد تسلمه للكرة. وعلاوة على ذلك، فقد أرهق مدافع مانشستر يونايتد غاري باليستر بذكائه ووعيه الخططي والتكتيكي وطريقة تسلمه للكرة.

وكتب لاسي في تقريره عن تلك المباراة: «لقد كان باليستر وبروس يبحثان عن روماريو، في الوقت الذي لم يكن لديهما أدنى فكرة أيضا عن مكان ستويتشكوف». وكان باليستر مدافعا ممتاز في كرة القدم الإنجليزية، لكن كانت هذه هي المرة الأولى في مسيرته الكروية التي يخرج فيها من الملعب وهو يدرك أنه قد تم التلاعب به ولم ينجح في مهمته على الإطلاق. ومن المؤكد أن باليستر لا يزال يتذكر حتى الآن ما فعله به روماريو في هذه المباراة.

4- برشلونة 3 - 3 مانشستر يونايتد

(المجموعة الرابعة بدوري أبطال أوروبا، على ملعب «كامب نو» في 25 نوفمبر/تشرين الثاني 1998). قدم الفريقان أداء مذهلا في هذه المباراة التي انتهت بالتعادل بثلاثة أهداف لكل فريق. وعقب نهاية المباراة، قال فيرغسون: «لقد كانت ليلة رائعة، ولعبها الجميع بروح: دع الفريق الأفضل يفوز».

وهناك شيئان لا يمكن نسيانهما من هذه المباراة، الأول هو أن مستوى التعاون بين الثنائي الهجومي لمانشستر يونايتد دوايت يورك وأندي كول قد وصل إلى مستوى آخر خلال تلك المباراة، والثاني تلك المحاولات المخيفة من جانب النجم البرازيلي ريفالدو لكي يساعد برشلونة على البقاء في المنافسة. وقد تألق نجم «السيليساو» في تلك المباراة وسجل هدفين، وأطلق قذيفة مدوية من مسافة 30 ياردة اصطدمت بالقائم، كما صنع فرصة رائعة في نهاية المباراة لجيوفاني، لكن بيتر شمايكل تصدى لها ببراعة.

5- مانشستر يونايتد 1 - 0 برشلونة

(في نصف نهائي دوري أبطال أوروبا على ملعب «أولد ترافورد» في 29 أبريل/نيسان 2008، «1 - 0 في مجموع مباراتي الذهاب والعودة»). كانت أعظم فكرة توصل إليها مساعد فيرغسون، كارلوس كويروز، في ملعب «أولد ترافورد» هي استخدام أجزاء من المطاط الذي يستخدم في صالات الألعاب الرياضية في تدريبات الفريق استعدادا لتلك المباراة.

وبينما كان مانشستر يونايتد يستعد لمباراة الدور نصف النهائي لدوري أبطال أوروبا عام 2008، كان فيرغسون وكويروز يفكران في كيفية إيقاف التمريرات القصيرة للاعبي برشلونة، ووصلا إلى مستوى غير مسبوق من الاستعداد التكتيكي.

وخلال التدريبات، وضع كويروز قطعا من المطاط الذي يستخدم في الصالات الرياضية بين لاعبي خط الوسط، مايكل كاريك وبول سكولز، والمدافعين ريو فرديناند وويس براون (بعد تعرض نيمانيا فيديتش للإصابة، لعب براون هذه المباراة وقدم أداء هو الأفضل في مسيرته الكروية). ولم يسمح فيرغسون بأن تلمس الكرة قطع المطاط تحت أي ظرف من الظروف، وكان كويروز يوجه اللاعبين بشأن الأماكن التي يتعين عليهم الوقوف بها وفقا لمكان وجود الكرة.

وقد نجحت هذه الطريقة بالفعل، وتمكن مانشستر يونايتد من الحد من خطورة لاعبي برشلونة بدرجة كبيرة، ولم يتمكن لاعبو الفريق الإسباني من تسجيل أي هدف في مباراتي الذهاب والعودة، ووصل مانشستر يونايتد إلى المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا للمرة الأولى منذ عام 1999 بفضل الهدف الصاروخي الذي سجله بول سكولز. وربما قدم مانشستر يونايتد أكثر أداء سلبي له - في مباراتي الذهاب والعودة - خلال مسيرة فيرغسون بأكملها على مدار 26 عاما، لكن الغاية تبرر الوسيلة.

6- برشلونة 2 - 0 مانشستر يونايتد

(نهائي دوري أبطال أوروبا، في روما في 27 مايو/أيار 2009)، لعب مانشستر يونايتد هذه المباراة أمام برشلونة المدجج بأفضل النجوم في العالم في ذلك الوقت، وعلى رأسهم النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ونجما المنتخب الإسباني تشابي وإنييستا. لكن مستوى الفريق الإنجليزي في هذه المباراة لم يكن سيئا، وهو ما جعل الجمهور يتساءل بعد المباراة: ماذا لو سجل مانشستر يونايتد هدفا في بداية المباراة عندما استحوذ على مقاليد الأمور؟ وماذا لو لم يستقبل الفريق هدفا بهذه السهولة من النجم الكاميروني صامويل إيتو في الوقت الذي كان فيه مانشستر يونايتد هو الأفضل؟ وماذا لو لم يغب نجم الفريق دارين فليتشر، الذي لم يكن له بديل على الإطلاق، بعد حصوله على بطاقة حمراء مثيرة للجدل في مباراة الدور نصف النهائي أمام آرسنال؟ وماذا لو اختار الفريق فندقا أفضل للإقامة فيه قبل المباراة؟

وقد سخر كثيرون من فيرغسون بسبب شكواه من الإقامة في فندق سيئ وتأثير ذلك على نتيجة المباراة، لكن ذلك الأمر لم يكن جديدا على فيرغسون، الذي اشتكى قبل 18 عاماً من تلك المباراة من أن الفندق السيئ الذي أقام به الفريق في روتردام كان السبب الرئيسي في خسارة مانشستر يونايتد أمام برشلونة في نهائي كأس الكؤوس الأوروبية! وقد وجد مايكل كاريك نفسه في موقف سيء للغاية عندما تعين عليه أن يواجه بمفرده أفضل خط وسط في تاريخ كرة القدم بسبب الأداء السيئ لكل من أندرسون وريان غيغز في تلك المباراة، ووجد نفسه في مواجهة تشابي وإنييستا وميسي. وقال كاريك بعد نهاية المباراة: «لقد بدأ الأمر وكأنهم يمتلكون الكرة ويلعبون مع أنفسهم».

لقد أثبت ميسي وإنييستا وتشابي في هذه المباراة أن القوة البدنية لا تهم كثيرا في كرة القدم، لكن المهم هي المهارة.

ولعب كاريك المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا عام 2009 وهو يعاني من كسر في إصبع قدمه، ويقول إنه «لم ينس أبدا» الخطأ الذي ارتكبه في تشتيت الكرة برأسه بجوار خط المنتصف والذي أدى في نهاية المطاف إلى الهدف الذي أحرزه إيتو.

وقد تأثر كاريك كثيرا بهذه المباراة للدرجة التي جعلته يعاني من الناحية الذهنية خلال الموسمين التاليين.



المصدر : الشرق الأوسط

التعليقات

استفتاء

برأيك من الاقرب للفوز بكوبا امريكا 2019؟




تاريخ الإغلاق : 25/06/2019    02:00 AM