الأخطبوط

المدرب شخص معدوم الصلاحيات بألمانيا

1:30 م 29/10/2016 بواسطة: كاتب محترف

بدأت بوادر الخلاف الذي ظهر في بروسيا دورتموند ما بين المدرب توماس توخيل ورئيس الكشافين تتطور تدريجياً لحد دفع بعض المقربين من الفريق للتشكيك بإمكانية استمرار المدرب الشاب مع الفريق بوقت باتت فيه بعض الجماهير تتذمر من محاولات أنشيلوتي الحفاظ على أسلوب بيب بناء على رغبة النادي الذي أراد زرع فلسفة هجومية جديدة.

هذه الأحداث لا تقتصر على بايرن ودورتموند فالواقع يقول أن المدرب بألمانيا يعمل وفق سلم من الأولويات الموضوعة سلفاً فرغم عدم وصول هيمنة المال لألمانيا ودخول المعايير التجارية لألمانيا إلا أن الأمور الرياضية تخلق وضع يزداد تعقيده تدريجياً بألمانيا.

الأمور الإدارية:

تعمل الأندية الألمانية وفق نمط شبه موحد بين الجميع فكل إدارة تقوم بالتعاقد مع رئيس تنفيذي ليتولى الشئون الإدارية والاقتصادية بالنادي ومن ثم تقوم بتعيين مدير رياضي وهذا المنصب قد يبدو الأكثر محورية وأهمية بألمانيا حيث تكون مهمة الأخير مرتبطة بالإشراف على تعيين وعمل المدرب بالنادي إضافة لدراسة حاجات الفريق من حيث الصفقات والبحث عن إبرامها إما بنفسه أو بمساعدة الإدارة وبالتالي يكون منصب المدرب أبعد ما يمكن عن منصب المدير الفني بإنجلترا حيث يكون الأخير هو الآمر الناهي وصاحب القرار الأول والأخير حول أي صفقة انتقال ضمن الإمكانيات المادية المتاحة.

وبقضية توخيل مؤخراً بدأت تظهر أمور جديدة فأن يكون مصير المدرب مرتبط بالاتفاق مع رئيس الكشافين فإن هذا يبدو أمر صعب ولو أن الأخير كان قد نجح بصناعة تاريخ جديد للنادي من خلال صفقات ممتازة كضم ليفاندوفسكي وغيره لكن من الواضح أن المدرب ليس مسئول عن الشئون الفنية لفريقه بل عليه أن يكتفي بالمهام المسموحة له من خلال التعامل مع مجموعة أفراد تختارهم الإدارة.

مناهج خاصة للأندية:

بدون أدنى شك يملك كل نادي بألمانيا أسلوب معين بالعمل قد يختلف عن باقي الأندية المحلية فعلى سبيل المثال رسم دورتموند علامات تطوره من خلال ضمه للاعبين صغار وموهوبين بأسعار ليست عالية قبل أن يتحول هؤلاء لنجوم أما بايرن فتعاقد مع جوارديولا بغرض زراعة نهج هجومي ناري بالفريق وبالتالي كان المطلوب من أنشيلوتي أن يحافظ على ذات نسب الاستحواذ ومعدلات التسديد حتى لو حاول تغيير الشكل التكتيكي للفريق أما شالكه فيتغذى على بيع موهوبيه الصغار مقابل شراء عدد من اللاعبين تماماً كما فعل من خلال الاستفادة من أموال رحيل ساني في ضم بعض اللاعبون في حين يعمل نادي ليفركوزن على نهج واضح يرتبط بالتدعيم بالشباب وإعطاء فرصة لأبناء النادي دائماً فبين كل هذه السياسات المفروضة على المدربين هل يمكننا أن نعتبر المدرب مستقل فنياً بخياراته؟

في إسبانيا يتم اتهام رؤساء الأندية بالتدخل بعمل المدرب من خلال فرض بعض اللاعبين لأغراض تسويقية أو تجارية وفي إنجلترا تتذمر بعض الجماهير من السلطة الواسعة للمدرب التي تجعله صعب التغيير من جهة وتؤثر على استقرار النادي بحال رحيله من جهة أخرى أما بإيطاليا فيكون رئيس النادي أو المالك بمثابة الرجل الأول والأخير للنادي ويتحكم بكل شيء تقريباً لكن الحال بألمانيا مختلف عن كل الأشكال الماضية فالطابع الرياضي مازال طاغي بأولويات عمل الأندية لكن اختلاف الأفكار قد لا يؤدي للنجاح دائماً.

رغم ذلك يبقى هو الشماعة:

رغم كل التراتبية التي تحدثنا عنها والتي تشمل كل الأندية يبقى المدرب هو الشماعة المفضلة دائماً لأي إخفاق فكم مدرب أقالت إدارة هامبورغ الغنية مادياً قبل أن تبدأ بالاقتناع بأن المشكلة ليست قضية مدرب؟ وكم مدرب رحل من بريمن قبل أن تتوصل الإدارة لقرار بأن مديرها الرياضي لا يصلح للعمل بكرة القدم؟ حتى في بايرن تسبب المدير الرياضي السابق بإخراج سوق بايرن من دون أي صفقة صيف وبعهد بيب بدأ المدرب مضطر لأخذ موافقة الجميع بمن فيهم الصحافة ليقوم بإجراء تغيير على الطاقم الطبي أو تغيير بعض اللاعبين فببساطة المدرب لا يملك أي استقلالية بقراراته.

ماذا سيحدث مع توخيل:

غادر توخيل دورتموند فعلاً بسبب خلاف مع طاقم الكشافين وهذا سيكون بمثابة سابقة غير منتظرة بمجال عمل الأندية الكبيرة، وتحدثنا سابقاً عن أهمية طاقم الكشافين بدورتموند لكن الكل يعرف أن الحصول على مدرب بنوعية توخيل صعب للغاية خاصة بعد أن زرع نهجه بفريقه وقدم بداية قوية معه الموسم الماضي وبالتالي يمكن القول أن دورتموند حالياً أصبح على مفترق طرق فإما أن يرضي طاقم كشافيه أو يقف بجانب المدرب الذي قدم مشروعه المستقبلي لدورتموند أما إيجاد حل يرضي جميع الأطراف فيبدو أنه يحتاج لخبرة إدارية ومهنية استثنائية وبحال ظهرت فإنها ستؤكد كسر دورتموند للعادات الألمانية وفتح طريق نحو مرحلة جديدة داخل الفيستفالي وهو ما يمثل معنى التطور.

المطلوب هو ذهنية:

تغنى مدرب بايرن ميونيخ بالفكر الرياضي لإدارة النادي والاستقلالية التي حصل عليها لكن بالواقع مازال الإيطالي يعمل بأيدي مكبلة وبأسلوب هجومي لا يشبهه وتدريجياً بدأنا نكتشف معنى تصريح رومينيغيه حين قال قبل 3 سنوات أن أسلوب بيب سيكون علامة ثابتة لكل مستقبل الفريق الأول ومدارس بايرن.

إن كانت مشكلة بايرن بالأسلوب فإن مشكلة دورتموند بسياسة المواهب والكشافين ومشاكل الأندية أخرى هي بارتباطها بأسلوب صفقفات معين وما بين كل هذه الأمور باتت فرصة وجود مرونة داخل الأندية أضعف صحيح أن هذه السياسة تعطي شيئاً من الثبات للنادي لكن زيادة الإصرار عليها تجعل الأمر يتحول لشيء من الضغط والحد من عمل المدربين وبالتالي أصبح المطلوب هو شيء من المرونة وتغيير الذهنية عن أن المدرب ليس مجرد موظف بل أنه يملك صلاحيات فنية تتناسب مع أفكاره ورغبته بالعمل فبالنهاية هو سيكون المسؤول الأول عن أي نجاح أو إخفاق للفريق.





التعليقات

استفتاء

برأيك من الاقرب للفوز بكوبا امريكا 2019؟




تاريخ الإغلاق : 25/06/2019    02:00 AM