الأخطبوط

شاعر كرة القدم

8:51 ص 20/04/2017 بواسطة: محمد القحطاني

( شاعر كرة القدم ) !


مر على تاريخ كرة القدم الكثير من العباقرة والأساطير منهم من أنصفه الجمهور والإعلام ، وعلى النقيض هناك من هٌضم حقه وتناساه الجميع بعد الإعتزال ، وبنظري لم يٌغيب إعلامياً وجماهيرياً لاعب كخوان رومان ريكليمي ، ذلك الفنان الأرجنتيني الذي سحر عالم كرة القدم بإمكانياته الفذة وشخصيته العظيمة .

بدأ ريكليمي مسيرته الرياضية مع نادي أرجنتينوس جونيورز وتألق بتسجيله ٣٨ هدف رغم أنه لاعب وسط فسرق إنتباه كبار أندية العاصمة ريفر بلايت و بوكا جونيورز ألا أنه فضل الأخير النادي العريق الذي خرج منه أفضل لاعب في تاريخ كرة القدم ، صاحب الرقم عشرة دييغو مارادونا والذي حمله ريكليمي من بعده فكان حملاً ثقيلاً ألا أنه أستطاع في فترة وجيزه نيل الإعجاب حيث حقق مع المنتخب عام ١٩٩٧م كأس أمريكا اللاتينية للشباب وكأس العالم للشباب ، وحقق مع البوكا كأس الليبرتادورس مرتين وكأس العالم للأندية أمام ريال مدريد عام ٢٠٠٠م ، إضافة إلى البطولات المحلية .

أصبح ريكليمي حديث الناس في الأرجنتين وبدأت مقارنته بمارادونا وتلك المقارنه بحد ذاتها كانت إنطلاقه صاروخيه إلى عالم النجومية والشهرة ، أنهالت العروض الأوربية بعد ذلك على ريكليمي وأختار منها برشلونه الأسباني وكان ذلك عام ٢٠٠٢م حيث أستقبلوه إستقبال الأبطال ، ألا أن الجميع صٌدم و أولهم ريكليمي نفسه بمستوى متذبذب والسبب في ذلك المدرب الهولندي فان خال الذي وضع ريكليمي في مركز الجناح الخانة التي لا تناسبه أبداً ، قضى ريكليمي هناك موسمين للنسيان أنتهت بإعارته لفياريال .


في فياريال عاد ريكليمي لخانته المفضله في عمق الملعب _ صانع ألعاب _ وقدم مستويات مذهله ، كان تلك الحقبة بنظري أفضل ماوصل إليه ريكليمي بعد وصوله لقمة النضج الكروي ، حيث حقق معهم كأس الأنترنتو الأوروبي وحجزوا مقعداً في دوري الأبطال بحصولهم على المركز الثالث في الليغا خلف الريال وبرشلونه ، وكان ذلك إنجاز غير مسبوق ؛ قاد ريكليمي فريقه في دوري الأبطال ٢٠٠٦ إلى نصف النهائي بعد ما أخرجوا الإنتر واليونايتد وكانوا حديث أوروبا وقتها ، ألا أنهم خرجوا من الأرسنال في نصف النهائي بعد التعادل في مبارتي الذهاب والأياب وكانت أفضلية الأهداف في ملعب الخصم للأرسنال الذي تأهل للنهائي بعد ليلة حزينه لعشاق ريكليمي الذي أضاع ضربة جزاء ذكرتني بضربة باجيو في المونديال .

في صيف نفس العام أستدعى مدرب المنتخب بيكرمان ريكليمي لكأس العالم في ألمانيا ، وكعادته مع المنتخب يتألق صاحب الرقم عشرة يسجل ويصنع لزملائه حتى وصل الفريق لربع النهائي أمام ألمانيا ويرتكب بيكرمان حماقته التي لا تنسى بإخراجه ريكليمي في الأشواط الأضافية و تسليمه نصف الملعب للألمان ، لم يكتفي بذلك حيث طلب من لاعبيه أن يسددوا في زوايا معينة وكتب ذلك في ورقة وجدها الحارس الألماني ليمان ، ليخرج ذلك الجيل الذهبي بقيادة ريكليمي من كأس العالم وسط دهشة الجميع !

عاد ريكليمي في كوبا ٢٠٠٧ ولم يخذل الجميع كان مستواه مبهراً وأقرب للكمال الكروي أكثر من غيره قاد المنتخب للنهائي لتأتي خيبه أخرى لا يستحقها بخسارته لقب مجدداً أمام البرازيل ، ولكنه عوض ذلك بقيادة المنتخب للحصول على الميدالية الذهبية في أولمبياد بكين ٢٠٠٨ بعد غياب طويل عن الذهب .

خرج ريكليمي من فياريال بعد صراع مع المدرب التشيلي مانويل بيلغريني بإعارته إلى فريقه بوكا جونيورز وسرعان ماحقق معهم الليبرتادورس ، الأمر الذي جعل جمهور البوكا يقدسونه ويطالبون بعودته إلى الفريق ، رغم أن العروض الأوربية أنهالت عليه ألا أنه فضل البوكا والإستقرار في الأرجنتين ، وهذا ربما أحد الأسباب التي جعلت ريكليمي في نظر البعض ساذجاً و لم يبحث عن نحت اسمه في أحد كبار أوروبا بعد تجربة برشلونه المريرة.


أستكمل ريكليمي باقي مسيرته الحافلة مع البوكا بتحقيق البطولات ، وأدى خلاف مفاجيء بينه وبين مدرب المنتخب دييغو مارداونا ألا إعتزاله دولياً وعدم مشاركته في كأس العالم ٢٠١٠م ، رغم ثناء دييغو المستمر له قبل ذلك وتصنيفه ريكليمي بأنه خليفته في الملاعب ، ألا أن الإصابات ظلت شبحاً يطارد ريكليمي مما أدى ألا غيابه وقلة ظهوره في نهاية مسيرته ، حتى جاء الخبر الصاعقة في ٢٠١٤م عندما أعلن ريكليمي أنه سيعتزل في ناديه الأم أرجنتينوس جونيورز في الدرجة الثانية وفاء منه لهذا النادي الذي قدمه للعالم .


أعتزل ريكليمي وأعتزل عشاق الكرة اللاتينية في العالم العربي السهر لمشاهدة الشاعر خوان رومان ريكليمي الذي صال وجال في ملاعب العالم سحراً وفنا وطرباً ، بالنسبة لي ريكليمي من أعظم صناع اللعب على مر التاريخ ، موهبة فتاكة و كاريزما عظيمة و إبداع لا ينضب ، وداعاً خوان في الذاكرة دائماً وأبداً .




التعليقات

استفتاء

برأيك من الاقرب للفوز بكوبا امريكا 2019؟




تاريخ الإغلاق : 25/06/2019    02:00 AM