الأخطبوط

شمعة ليفربول

4:31 م 15/05/2017 بواسطة: محمد القحطاني

شمعة ليفربول !

منذ طفولتي كنت أرى كرة القدم جلده منفوخه تركل بالأقدام لمجرد الركل ، حتى جاء "ستيفن" ليخرجها من قدمه اليمنى كقصيده يفتن بها القلب وتصفق لها الأيادي بحراره !

بدأ "جيرارد" حياته الرياضية مع براعم ليفربول وتدرج في الفئات السنية بسرعه فائقه حتى وصل للفريق الأول ، بهر به المدرب الفرنسي "هولييه" وهو في السابعة عشر ، وبدأ يشركه تدريجياً كظهير أيمن أو كمحور إرتكاز ، تفجر "ستيفي" في ديربي إنجلترا أمام العدو اللدود "مان يونايتد" سجل حينذاك هدفاً سينمائياً تحدث عنه الإعلام والشارع الرياضي لفتره طويله ، من حسن حظ "ستيفي" في تلك الحقبة أن الفريق كان مدججاً بالنجوم الذين حققوا في عام ٢٠٠١ الخماسية الشهيرة ( كأس الأتحاد الأوروبي ، كأس السوبر الاوروبي ، كأس الأتحاد الانجليزي ، كأس الرابطة الأنجليزية ، الدرع الخيرية ) .

في عام ٢٠٠٣ تم تعيين جيرارد قائداً للفريق تتويجاً لروحه العالية ومستوياته الخارقة من قبل "هولييه" الذي رحل في نهاية العام بعد مسيرة عطره ليخلفه العبقري الأسباني "بينتيز" الذي أعطى "لجيرارد" حرية أكبر في الهجوم بعد جلب كاسحة الألغام "ألونسو" ليلعب بجانبه ، في ذلك الموسم ٢٠٠٥/٢٠٠٤ بدأ ليفربول الدوري الممتاز بتعثرات أبعدته عن المنافسة على اللقب ، لينصب تفكير "بينتيز" ولاعبيه على دوري الأبطال ، اللقب المحبب للنادي والجماهير ، تجاوز الفريق أولومبياكوس بصعوبة بالغه بفضل قذيفة "جيرارد"  ، لتبدأ (ملحمة أسطنبول) تجاوز الفريق تشلسي ويوفنتوس حتى جاءت ليلة ٢٠٠٥/٥/٢٥ أشهر نهائي في تاريخ دوري الأبطال ضد العظيم "أي سي ميلان " ، بدأ ليفربول بداية سيئة في الشوط الأول وأحرز ميلان ثلاث أهداف مقابل لاشيء ، لكن المستحيل لم يخلق للحمر أبداً ، بدأ القائد ذو الـ٢٥ عاماً الأنتفاضة برأسية على يسارالعملاق "ديدا" ومن أمام "مالديني" و "نيستا " ، بدأ الأسطورة في شحذ همم لاعبيه وجمهوره ، أرسل "سميتشر" قذيفة على يمين ديدا معلنة هدفاً ثانياً ، ثم عاد الزعيم ليخترق الدفاع الأيطالي و يتسبب بضربة جزاء أنبرى لها "تشابي" ليعدل النتيجة !

سيناريو مجنون في ست دقائق فقط ، الزعيم ورفاقه يقلبون الطاولة على أعظم فريق في تاريخ الميلان ، مرت المباراة إلى الأشواط الأضافية ثم ضربات الجزاء ، أبتسم الحظ لزعيم الأنجليز وبشكل خاص لـ"جيرارد" الذي جعل كتيبة أنشيلوتي في ذهول من أدائه الخارق , الزعيم يرفع الكأس الأغلى للمرة الخامسة في تاريخ النادي .

وبعد هذه الليلة الأسطورية عاد الزعيم ليذهل الجميع في نهائي كأس إنجلترا ٢٠٠٦ بقذيفتين صاروخيتين في مرمى "وست هام" إحداها في الدقيقة ٩٠ من عمر المباراة ليتوج الحمر بالكأس للمرة الثانية بوجود الأسطورة .

عاش الفريق مع طيب الذكر " رافا " أربع مواسم رائعة جداً على الصعيد الأوروبي،وصل لنهائي دوري الأبطال ٢٠٠٧ وخسر أمام الميلان ، و نصف نهائي وربع نهائي لموسميين متتاليين ، أخرج فيها أعتى فرق أوروبا ، فبعد أن هزم في ٢٠٠٥ تشلسي و يوفي و ميلان ، هاهو يهزم برشلونة ومدريد و إنتر ، حتى أن الفريق حصل على جائزة أفضل فريق في أوروبا لعام ٢٠٠٩ ، حيث كانت ثنائيات جيرارد وتوريس تسحر العالم بأسره .

أنتهت فترة "رافا" في ٢٠١٠ بإقالة ، وبدأ ليفربول سنوات مظلمة مع روي هودسون في ٢٠١١ حتى تمت إقالته في منتصف الموسم وتعيين الملك "كيني داغليش" مؤقتاً الذي جلب الجوهرة "سواريز" وحقق كأس الأتحاد الأنجليزي أمام كارديف سيتي ألا أن الملاك فضلوا عدم إستمراره .

بعد ذلك تم تعيين "رودرجز" الذي صدم الجماهير بنقل الزعيم من مركزه المفضل إلى مركز المحور الدفاعي ، و أنتهى موسم ٢٠١٢ / ٢٠١٣ بدون أي شيء يستحق الذكر .

بدأ موسم٢٠١٤/٢٠١٣بدون أي طموح في ظل عدم تقديم النادي والمدرب أي بوادر عمل للمنافسة على اللقب ولكن الفريق بدأ بداية مذهلة أنفجر الثلاثي "سواريز ، ستوريدج ، سترلينغ " في الثلث الهجومي ، وبدأ أن "جيرارد" بدأ يتأقلم على المركز الجديد ليقدموا موسم خرافي ، سجلوا فيه ١٠١ هدف ليتصدر لاعبي الفريق هدافي الدوري و يتصدر الزعيم صانعي الأهداف بـ ١٣ هدف  ألا أن الأخطاء التحكيمية في "البوكسنق داي" أثرت على جدول الدوري ، خاصة أنها كانت أمام منافسيين مباشرين "تشلسي والسيتي" ألا أن الشامتين والحاقدين علقوا المشانق على الزعيم لتعثره من أرضية الملعب في لقطة هدف أمام تشلسي في آخر الجولات .

أنتهى الموسم وكانت النهاية الأكثر ألماً ، الأسطورة في سن الـ ٣٥ عام و "البريميرليج" لم يتشرف بإحتضان كفيه،كان اللقب قريب للأسف في ٢٠٠٩ و ٢٠١٤ ولكن بسبب بخل الملاك لم يكن الفريق يملك دكة بدلاء ، والسبب الأكبر من وجهة نظري سوء التحكيم الأنجليزي الذي حرم الحمر من لقبين مستحقين !

حتى أتت اللحظة التي لم يتوقعها الجميع ، أسطورة النادي يقرر الرحيل بعد سبعة عشر عام من الإنجازات و الأرقام الخارقة ، كان الخبر بمثابة طعنه في القلب لكل العشاق ، كان وفياً طوال مسيرته رفض عروض ريال مدريد مرتين وتشلسي وإنتر في ذروة تألقه لكن قلبه كان ينبض بعشق طفولته ، مازاد الوجع دموعه في لقائه مع قناة النادي ، كان يعتصر ألماً ولكنهم أجبروه على ذلك !

على الصعيد الشخصي لم أستوعب الرحيل حتى هذه اللحظة ، ثلاثة عشر عام من عمري وأنا أنتظر ليفربول وأسطورته على الشاشة نهاية كل أسبوع ، الفراق مر كالعلقم يا "ستيفي" ، كنت الشمعة التي تضيء المدينة فرحاً وستبقى كذلك في القلب ولكن هذه سنة الحياة ، وداعاً يا أعظم قائد في التاريخ .




التعليقات

استفتاء

برأيك من الاقرب للفوز بكوبا امريكا 2019؟




تاريخ الإغلاق : 25/06/2019    02:00 AM